الشيخ محمد علي الأنصاري
155
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
- ولأنّ الإمام الذي يتصدّى لهداية الامّة لابدّ من أن يكون متمكّناً من تحمّل هذه المسؤولية ، ولا يمكن ذلك إلّامع كونه أفضل من غيره . والكلام عن أفضليّة الإمام عليّ عليه السلام باب واسع طرقه العلماء سنّة وشيعة ، وذكروا فيه فضائله الكثيرة مع التعتيم الإعلامي الذي كان ضدّه من قِبل أعدائه ، ومع خوف الموالين له من نشر فضائله « 1 » ، حتّى انجرّ الكلام إلى أنّه لا تشترط الأفضليّة في
--> ( 1 ) قال أبو جعفر الإسكافي المعتزلي عند الكلام عن إسلام عليّ عليه السلام وأنّه أوّل من أسلم ، في مقام ردّ مقالة العثمانية : « لولا ما غلب على الناس من الجهل وحبّ التقليد ، لم نحتج إلى نقض ما احتجّت به العثمانيّة ، فقد علم الناس كافة أنّ الدولة والسلطان لأرباب مقالتهم ، وعرف كلّ أحد علوّ أقدار شيوخهم وعلمائهم وأمرائهم ، وظهور كلمتهم وقهر سلطانهم وارتفاع التقيّة عنهم ، والكرامة والجائزة لمن روى الأخبار والأحاديث في فضل أبي بكر ، وما كان من تأكيد بني اميّة لذلك ، وما ولّده المحدّثون من الأحاديث طلباً لما في أيديهم ، فكانوا لا يألونَ جهداً في طول ما ملكواأنْ يُخْمِلوا ذكر عليّ عليه السلام ووِلده ، ويطفئوا نورهم ، ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم ، ويحملوا على شتمهم وسبّهم ولعنهم على المنابر ، فلم يزل السيفيقطر من دمائهم مع قلّة عددهم وكثرة عدوّهم ، فكانوا بين قتيل وأسير ، وشريد وهارب ، ومستخفٍّ ذليل ، وخائف مترقّب ، حتّى إنّ الفقيه والمحدّث والقاضي والمتكلّم ، ليتقدّم إليه ويتوعّد بغاية الإيعاد وأشدّ العقوبة ألّايذكروا شيئاً من فضائلهم ، ولا يرخّصوا لأحد أن يطيف بهم ، وحتّى بلغ من تقيّة المحدّث أنّه إذا ذكر حديثاً عن عليٍّ عليه السلام كنّى عن ذكره ، فقال : قال رجل من قريش ، وفعل رجل من قريش ، ولا يذكر عليّاً عليه السلام ولا يتفوّه باسمه . ثمّ رأينا جميع المختلفين قد حاولوا نقض فضائله ، ووجّهوا الحيل والتأويلات نحوها : من خارجيٍّ مارق ، وناصب حَنق ، وثابت مستبهِم ، وناشئ معاند ، ومنافق مكذّب ، وعثماني حسود يعترض فيها ويطعن ، ومعتزلي قد نقض في الكلام ، وأبصر علم الاختلاف ، وعرف الشبه ومواضع الطعن وضروب التأويل ، قد التمس الحيل في إبطال مناقبه وتأويل مشهور فضائله ، فمرّة يتأوّلها بما لا يحتمل ، ومرّة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض ، ولا يزداد مع ذلك إلّاقوّة ورفعة ووضوحاً واستنارة ، وقد علمت أنّ معاوية ويزيد ومن كان بعدهما من بني مروان أيّام ملكهم - وذلك نحو ثمانين سنة - لم يدَعُوا جهداً في حمل الناس على شتمه ولعنه وإخفاء فضائله وستر مناقبه وسوابقه . . . » . ثمّ أخذ يذكر نماذج ممّا فعله بنو اميّة وغيرهم ممّا ذكره من أنواع الظلم . انظر شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 13 - 14 : 219 - 220 ، نقلًا عن نقض العثمانية لأبي جعفر الإسكافي المعتزلي المتوفّى في حدود 240 ه . ويؤيّد كلامه ما نقله البخاري عن ابن سيرين أنّه قال : « إنّ عامّة ما يروى على عليٍّ الكذب » . صحيح البخاري 2 : 301 ، في آخر باب مناقب عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] .